البحث في الموقع
  • العربية
  • English
  • Français
مشاهد من وسائل الإعلام في المرحلة الانتقالية: وجهات نظر من العالم العربي
-A A +A

 
بقلم جوديث بايس و عميروش نجاع
يمكن لرحلة التاكسي في عمان أن تعرض لكم تحديات و فرص مساءلة وسائل الإعلام في الأردن و الدول العربية الأخرى  التي تمر بمرحلة انتقالية. نفترض أنك مسافرا مع محمد أبو صفية، سائق سيارة أجرة و رئيس نادي مستمعي راديو البلد و هي أول محطة إذاعة شعبية في الأردن، و تريد أن تصاحب المستمعين في عملهم اليومي  و هو جزء من الكيفية التي يهدف بها راديو البلد للقيام بذلك. في الأصل، كانت مهمة السيد أبو صفية جمع الشكاوى و أفكار المستمعين و نقلها إلى الصحفيين في غرفة الأخبار الذين يستخدمونها لتحسين أدائهم. في الواقع، أصبحت وظيفته أكثر تعقيدا بكثير  فالصحفييون في غرف الأخبار لا يريدون بالضرورة من  سائقي سيارات الأجرة التدخل في عملهم و لا من ​​المواطنين المساهمين في جمع الأخبار الكشف عن مصادرهم  لموظفي الإذاعة، و المخابرات (الاستخبارات ) تريد أن تتأكد من أن راديو البلد ليس منتقدا  لرئيس الشرطة المحلية.
يتلقى محمد أبو صفية  مكالمات هاتفية من المسؤولين و المواطنين و الصحفيين بينما  يقود سيارته الأجرة في عمّان. له خمس سنوات من الخبرة في العمل مع نادي المستمعين و هذا ما مكنه من التعامل مع مختلف الشكاوي. يقول ابو صفية : "لقد ساعدني  النادي في فهم تقنيات اتخاد القرارات من قبل الحكومة، وأعضاء البرلمان و وسائل الإعلام . وقد ساعدني ذلك أيضا في فهم مدى مصداقيتهم أو شفافيتهم جميعا". و قد تحول دور أبو صفية من رئيس لنادي المستمعين إلى وسيط إعلامي.
 و يتمثل التحدي في الرد على بعض الأسئلة الأساسية للصحافة في الأردن و غيرها من البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية: كيف يمكن للصحافة أن تصبح أكثر استقلالية ؟هل يمكّن إشراك الجمهور من جعل الصحافة أكثر مسؤولية تجاه احتياجات المجتمع؟ وكم يلزم من الشفافية لتقييم جودة واستقلالية عمل الصحفيين؟
لا زالت الأنظمة تقيد الصحفيين
ثمة تحد كبير ألا و هو التأثير المتبقي من مختلف وسائل النظام لتوجيه الصحفيين للعمل في مصلحة النظام نفسه. في الأردن، تم سنة 1989 حظر الرقابة عن الصحافة المطبوعة تزامنا مع رفع الأحكام العرفية. ومع ذلك لا تزال هنالك مراقبة مباشرة  للمحتوى من خلال إجراءات الترخيص للإذاعة والتلفزيون ، و من خلال  طرق أخرى أقل وضوح من السيطرة  المباشرة مثل ما يسمى ب "الاحتواء الناعم". ان السياسيين و رجال الأعمال و الزعماء الدينيين و غيرهم من الذين يريدون التأثير على النقل الصحفي، يهددون الصحفيين بالسجن او يقدمون لهم الرشوة .وقد أفاد 43 ٪ من الصحافيين الأردنيين في استطلاع اجراه مركز القدس للدراسات ، بأنهم تعرضوا لمثل هذه المحاولات، لأن معظمهم كانوا يبلغون عن القضايا الأمنية لذلك فهم يستعملون عبارة "مكالمات هاتفية من المخابرات"  عوضا عن "الاحتواء الناعم".
في تونس، كان أي انتقاد للحكومة أو للرئيس يخضع للرقابة المنتظمة حتى نهاية نظام بن علي في عام 2011.
فرضت الوكالة التونسية للأنترنيت و المراقبة من طرف الحكومة،  تصفية صارمة للمحتويات وتم بذلك حجب المواقع المنتقدة و المعارضة للنظام كما تم اختراق  وسائل الإعلام الناشطة في الخارج، مثل راديو كلمة. وبقي بعض الصحفيين في خوف دائم من التعرض للسجن على الرغم من أن الكثير من مبادرات الإصلاح حدثت منذ قيام الثورة (انظر صندوق معلومات) و لا تزال هناك ضغوطات من السياسيين والقضاة وأصحاب وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية على الصحفيين ، و مثال على ذلك اعتقال الصحفيين العامليين في صحيفة "التونسية" و ذلك على اثر نشر صورة تظهر لاعب كرة القدم التونسي- الألماني الجنسية "سامي خضيرة" وهو يعانق عارضة أزياء عارية.
لا يمكن ان تتغير ممارسات الماضي من السيطرة والضغط  في غضون بضع سنوات فالصحفيون بحاجة إلى أن يرتقوا  إلى مستوى حرياتهم الجديدة و السير قدما في استقلالياتهم. ويرفض الصحفيون بشدة من الناحية النظرية "الاحتواء الناعم" وتدخل الدولة، ولكن كيف يمكن التخلص منها في التطبيق؟
الصحفيون يشككون في الأشكال التقليدية للضبط الذاتي
ان مدونة قواعد السلوك الصحفية  هي أقدم أشكال  الضبط الذاتي الصحفي واعتُمدت في جميع بلدان العالم. ومع ذلك، فقد يُساء استخدامها من قبل العديد من الأنظمة الاستبدادية ،و ذلك  باستخدامها كوسيلة أخرى لسيطرة الدولة. بالنسبة للأردن فقد أصبحت مدونة قواعد السلوك الصادرة عن نقابة الصحفيين الأردنيين في عام 2003،  جزءا ملزما من الناحية القانونية من قانون الصحافة والمنشورات، وهو ما يتناقض تماما مع فكرة الضبط الصحفي الذاتي التطوعي و المستقل.
وهذا ما يفسر اعتبار الصحفيين الأردنيين مدونة قواعد السلوك مؤثرة للغاية في أداء عملهم الصحفي حسب نتائج دراسة "ميديا آكت".
و قد لعبت المنظمات المهنية في العديد من البلدان الأوروبية دورا فعالا في الدفاع عن مصالح الصحفيين واستقلاليتهم عن الدولة ومع ذلك، فأنها في تونس والأردن لم تكن عونا كبيرا بسبب الأنظمة التي تحكم السيطرة عليها على مدى السنوات الثلاثين الماضية.   فقد بدأ الصحفيون في النضال من أجل استقلاليتهم مؤخرا فقط، كما هو الحال بالنسبة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، التي رفضت خطط استبعاد الصحفيين من تركيبة الهيئة العليا المستقلة للسمعي البصري.
ان مجالس الاعلام او الصحافة المستقلة التي قد تساعد في الحفاظ على هذه المهنة من تدخل الدولة، لم يتم  إنشاءها بعد في تونس و لا في الأردن. لا يزال الصحفيون في  هذين البلدين يترددون في دعم المبادرات الرامية إلى تشكيل مجالس الصحافة وغيرها من الهيئات التي تنظم وسائل الإعلام خوفا من سيطرة الأنظمة عليهم. يقول أغلب الصحفيون الأردنيون والتونسيين في دراسة "ميديا آكت" أن مثل هذه النظم الرسمية لتنظيم  وسائل الإعلام مفتوحة  لأغراض سياسية. ومع ذلك، و وفقا للدراسة نفسها، هم مقتنعون بأن "وسائل الاعلام المسؤولة هي شرط مسبق لوسائل إعلام مستقلة".
المستمعون و القراء كحليف محتمل لمزيد من الاستقلالية
يبدو أن الجمهور قد اتفق مع قناعة الصحفيين وأصبح ناشطا في مسائلة  وسائل الإعلام. فهم ينتقدون المقالات في تعليقاتهم على المواقع الإخبارية، ويُحمّلون المحتوى الخاص بهم في أقسام خاصة و يساهمون في جمع الأخبار عبر الفيسبوك والهاتف .و تشجع بعض المشاريع خارج غرف الأخبار الصحفيين والجمهور على انتاج الأخبار الخاصة بهم .هدفهم هو "مسائلة الاعلام عما ما لم يتم تغطيته" كما عبرت عنه لينا عجيلات و هي الشريك المؤسس للمشروع الأردني "حبر.كوم". 
    وأوجدت منظمة "نواة" في تونس موقع أخبار على شبكة الانترنت، حيث يساهم المدونون والصحفيون في ضبط أجندة الأخبار لتغطية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع. مثل هذه الممارسات ليست ثابتة  في تونس كما هو الحال في الأردن ويرجع ذلك إلى التحرر المتأخر من الرقابة الصارمة للإنترنت في ظل بن علي، وكما أظهرت نتائج المسح التابعة "لميديا آكت" فان الصحفيين في كلا البلدين مستعدون لقبول مشاركة المستمعين و القراء أكثر من زملائهم الأوروبيين،  فيبدو أنهم قد وجدوا فيهم دعما لنضالهم من اجل الاستقلالية :فهؤلاء يزودون غرف الأخبار بالمعلومات التي لا يمكن للصحفيين ان يتحصلوا عليها و ذلك نظرا لعدم إمكانيتهم النفاذ الى المعلومات الرسمية. فانتقادات الجمهور لا تشكل تهديدا  على الصحفيين كما هو الحال بالنسبة للمخابرات.
 لا تزال الشفافية مسألة مثيرة للجدل
تساعد تكنولوجيا الإنترنت على تعزيز العلاقة بين غرفة الأخبار والجمهور، كما تساعد السياسيين على نشر وجهة نظرهم  أو معلومات خاطئة  من خلال حسابات الفيسبوك و التعليقات. وبالتالي، فإنه من المهم للصحفيين ان يكونوا أكثر شفافية في عملهم وشبكاتهم  فقد أظهرت دراسة أخيرة ( لم تنشر الى الآن) و تمت من قبل أحد المؤلفين لهذا المقال حول الشفافية في المواقع الإخبارية التونسية  أن 40٪ فقط  من هذه المواقع تنشر اسماء رؤساء التحرير،  بينما يتم إعطاء المعلومات حول مالكي وسائل الإعلام  أقل شيوعا. فخلال فترة الديكتاتورية، أجبر الصحفيون من قبل القانون على نشر أسمائهم بوضوح على المقالات أما الآن فلديهم الحرية في الامتناع عن ممارسة هذه الشفافية. ان تسمية المصادر وإعطاء مرجعيات أو روابط  واضحة يمكن أن تشكل خطرا عليهم وعلى مصادرهم، لهذا السبب فضلوا الحفاظ على الغموض و التمسك بهذه العادة الى اليوم. ولا يزال الصحفيون التونسيون والأردنيون مترددون حول مسألة  الشفافية بسبب هذه التجارب الاستبدادية على الرغم من التغير الذي تشهده.
 فإن غالبية الصحفيين الأردنيين اليوم يدعمون الإفصاح عن ملكية المؤسسات الإعلامية و الافصاح عن بيانات مهمة النشر و توفير روابط المصادر وتقديم تفسيرات حول القرارات المتعلقة  بالاخبار للمشاهدين.
لا يتوافق الصحفيون التونسيون من جانبهم فيما بينهم حول هذه الممارسات لانهم بدؤوا مؤخرا فقط في إدخال تغييرات جذرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن عددا متزايدا من المنظمات والمشاريع تحاول تسليط الضوء وراء الكواليس على تحرير الأخبار، من خلال رصد أداء وسائل الإعلام وواحدة منها المجموعة العربية لرصد الإعلام والتي  يتمثل نشاطها الرئيسي في رصد تغطية وسائل الإعلام من أجل تحديد ما إذا كانت التقارير المنشورة واضحة و متوازنة.ولا يقدم الرصد الموسع و الشفافية المطلقة فقط صورة أوضح عن أداء وسائل الإعلام خلال التحولات الهامة، و لكن قد يؤدي أيضا إلى تحسين قدرة المتتبعين في الحكم على جودة واستقلالية وسائل الإعلام.
مهمة صعبة لكنها واعدة
تثبت المواقف والمبادرات والتطورات المذكورة أن وظيفة محمد أبو صفية هي واحدة من أصعب الوظائف لكنها واعدة.
 يمكن اعتبار محمد أبو صفية  اليوم ناجحا  واستقلالية وسائل الإعلام قد تحققت إذا ما نجح في إقناع المواطنين المساهمين في الكشف عن مصادر معلوماتهم إلى الصحفيين  في غرفة الأخبار، وإذا ما  دقق الصحفيين في المعلومات و وافقوا على حجب اسم المصدر  وإذا ما كانوا قادرون على إسكات المخابرات بحقائق لا يمكن التشكيك فيها.
الخطوات القانونية والتنظيمية  لتحرير وسائل الإعلام (جزئيا)

الأردن منذ تولي الملك عبد الله الثاني (1999-2013)
  2001 تم إلغاء وزارة الإعلام
تنفيذ قانون المرئي والمسموع السماح المحطات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة بالتواجد على الساحة  2003
2003 إنشاء اثنين من الهيئات التنظيمية للإذاعة والتلفزيون
2007 صدور قانون الحصول على المعلومات
تنقيحات في قانون الصحافة والمطبوعات ادخال  2010 & 2007

 

ما بعد الثورة تونس (2011- 2013)
2011 إلغاء وزارة الإعلام
2011 تجميد اثنين من أهم مؤسسات رقابة المؤسسات (أتي و الارتسي)
2011  انشاء الهيئة الوطنيّة لإصلاح الإعلام والاتصال
2011 اجراء تنقيحات في قانون الصحافة والإعلام
2011 ترخيص اثني عشر إذاعة جديدة وخمس قنوات تلفزيونية
2011 تمرير قانون الحصول على المعلومات
2012 صياغة لوائح تنظيمية للهيئة العليا المستقلة للسمعي البصري

 
الروابط
www.balad.fmراديو البلد الأردني:  
www.7iber.com :موقع صحافة المواطن الأردني   
www.nawaat.org   : منصة المدونون التونسيون "نواة"
www. awgmm.org :المجموعة العربية لرصد الإعلام
 

اشترك في رسائلنا الإخبارية

استطلاع رأي

كيف تجد موقعنا الجديد؟

اسم المستخدم

أحدث التعليقات

لا تعليقات.